صباح الأحد، تفتح مسؤولة التسويق في متجر إلكتروني بالرياض ثلاث لوحات إعلانية: واحدة لإنستغرام، وأخرى لسناب شات، وثالثة لتيك توك. كل منصة تقول إن حملتها نجحت، وحين يسألها المدير «أي ريال أعاد لنا مبيعات؟» لا تجد جوابا واحدا. هذا المشهد يتكرر أكثر كلما كبر الإنفاق الإعلاني، وهو يكبر بسرعة في السعودية.

ماذا تقول الأرقام الجديدة؟

نقلت صحيفة الاقتصادية عن تقرير شركة Sensor Tower لحالة الإعلان الرقمي أن الإنفاق على الإعلانات الرقمية في المملكة بلغ نحو 300 مليون دولار خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في يوليو 2026، بارتفاع 25% عن العام السابق. ويتوقع التقرير أن يصل الإنفاق إلى 334 مليون دولار في عام 2026 كاملا. وارتفع عدد مرات ظهور الإعلانات إلى 330 مليار ظهور، بنمو نسبته 15%.

وليست كل القطاعات سواء. فبحسب التقرير نفسه، نما إنفاق قطاع البرمجيات 74%، وإنفاق المطاعم والأغذية 42%، بينما بقي التسوق الإلكتروني في الصدارة من حيث الحجم. ومعنى ذلك أن قطاعات جديدة دخلت سوق الإعلان بقوة، وأن من يعمل فيها سيطالب قريبا بتبرير كل ريال ينفق، لا بعرض عدد المشاهدات فقط.

رسم بياني بأربعة أرقام عن الإعلان الرقمي في السعودية: نمو 25% وإنفاق متوقع 334 مليون دولار و330 مليار ظهور ونمو 74% في البرمجيات
رسم بياني بأربعة أرقام عن الإعلان الرقمي في السعودية: نمو 25% وإنفاق متوقع 334 مليون دولار و330 مليار ظهور ونمو 74% في البرمجيات

لماذا يهم هذا من يعمل في التسويق أو الإدارة؟

حين ينمو الإنفاق أسرع من عدد الظهور، فهذا يعني أن كل ظهور صار أغلى في المتوسط. والمنافسة على انتباه المستخدم نفسه تشتد. وفي هذه الحال لا تكفي تقارير كل منصة وحدها، لأن كل منصة تحسب النجاح بطريقتها وتنسب البيع إلى نفسها.

الجهة التي تربح هنا هي التي تجمع بيانات الإعلانات والمبيعات في مكان واحد، وتقارن القنوات بمقياس واحد. وهذه مهارة تحليل بيانات أولا. وتهم ثلاث فئات خاصة:

  • مسؤولو التسويق الرقمي الذين يديرون ميزانيات على أكثر من منصة.
  • أصحاب المشاريع الصغيرة والمتاجر الإلكترونية الذين يدفعون من مالهم مباشرة.
  • المحللون الماليون المطلوب منهم تقييم عائد التسويق.
شاب سعودي بثوب وشماغ يتابع رسوما بيانية على حاسوبه المحمول في مستودع متجر صغير بين رفوف الطرود، وبجانبه فنجان قهوة عربية
صاحب المتجر الصغير يدفع من ماله مباشرة، فيحتاج أن يعرف عائد كل حملة.

خطوات عملية لقراءة إنفاقك الإعلاني

  1. اجمع المصادر في جدول واحد: صدر تقارير المنصات بتاريخ اليوم والحملة والتكلفة والظهور والنقرات، واربطها ببيانات المبيعات من متجرك أو نظامك المحاسبي.
  2. وحد التعريفات: اتفق مع فريقك على معنى «التحويل» ومعنى «العميل الجديد» قبل حساب أي نسبة.
  3. ابن جدول تاريخ مشتركا: المقارنة بين الأسابيع والأشهر لا تصح إلا إن كانت كل الجداول تقرأ التاريخ نفسه.
  4. احسب مقاييس قليلة وواضحة: تكلفة اكتساب العميل، والعائد على الإنفاق الإعلاني، والتكلفة لكل ألف ظهور.
  5. اعرضها في لوحة واحدة تحدث آليا: حتى يرى المدير الصورة نفسها التي يراها الفريق، بلا ملفات متفرقة.

أخطاء شائعة

  • جمع نتائج المنصات كما هي: إذا نسبت كل منصة البيع نفسه إلى حملتها، فسيبدو مجموع المبيعات أكبر من الحقيقة.
  • مقارنة أرقام غير متجانسة: مقارنة أسبوع فيه مناسبة موسمية بأسبوع عادي تعطي استنتاجا خاطئا.
  • الاكتفاء بالنقرات: النقرة الرخيصة لا تعني عميلا رخيصا.
  • تقارير يدوية كل شهر: النسخ واللصق يدخل أخطاء يصعب اكتشافها.

كيف تبني هذه المهارة؟

أداة Power BI من مايكروسوفت من أكثر الأدوات استخداما في هذا النوع من العمل: تجمع البيانات وتنظفها، وتبني نموذجا يربط الجداول، وتعرض النتائج في لوحات تحدث تلقائيا. ويقيس اختبار PL-300 من مايكروسوفت أربعة مجالات: إعداد البيانات، ونمذجتها، وتصويرها وتحليلها، وكل منها بوزن 25–30%، ثم إدارة Power BI وتأمينه بوزن 15–20%. ودرجة النجاح فيه 700.

يقدم معهد مهارات المستقبل، المرخص من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، برنامج تحليل البيانات بـPower BI: التحضير لشهادة PL-300 عن بعد في 30 ساعة تدريبية. يتدرب فيه المشارك على هذه المجالات بأمثلة عملية، ويحصل على شهادة إتمام من المعهد. أما شهادة مايكروسوفت نفسها فتنال باجتياز اختبارها لدى مايكروسوفت.

المصادر