في اجتماع صباحيّ بإحدى شركات الرياض، يطلب المدير من موظفةٍ أن تلخّص عرض مورّدٍ أجنبيّ في ثلاثين صفحة، وأن تكتب له ردّاً بالإنجليزية قبل الظهر. أنهت الموظفة قبل أشهرٍ دورةً في أساسيات الذكاء الاصطناعي، وتعرف ما النموذج اللغويّ وما الأمر النصّي. لكنها تقف أمام السؤال العمليّ: كيف تستعمل الأداة في هذه المهمّة بعينها، دون أن تُخرج بيانات الشركة، ودون أن ترسل ردّاً ركيك الصياغة؟ هذا السؤال صار يخصّ مئات الآلاف من الموظفين في المملكة.
ماذا تقول الأرقام الأخيرة؟
أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في سبتمبر 2026 أن المملكة جاءت في المرتبة 13 عالمياً من بين 70 دولة في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، وفي المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين. وجاءت رابعةً عالمياً في مؤشر وصول المجتمع إلى الذكاء الاصطناعي، ورابعةً في مؤشر تطبيق الذكاء الاصطناعي في الشركات.
وربطت الهيئة ترتيب الوصول بجهود بناء القدرات، ومنها مبادرة «مليون سعودي للذكاء الاصطناعي — سماي» التي أسهمت في تدريب 1.2 مليون سعودي. والمبادرة أطلقتها سدايا مع وزارة التعليم ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتُقدَّم عن بُعد وبالعربية ومجّاناً للمواطنين.

لماذا يهمّك هذا في عملك؟
الرقمان معاً يرسمان صورةً واضحة: الوعي بالذكاء الاصطناعي انتشر، والشركات بدأت تطبّقه فعلاً. معنى ذلك أن معرفة المفاهيم لم تعد تميّز أحداً. ما يميّز الموظف اليوم هو قدرته على تحويل الأداة إلى نتيجةٍ يمكن تسليمها: تقريرٍ مرتّب، أو بريدٍ مقنع، أو ملخّصٍ دقيق.
ويهمّ هذا ثلاث فئاتٍ خاصّة:
- موظفو المكاتب والإدارة الذين يكتبون ويلخّصون ويراسلون كل يوم.
- العاملون مع جهاتٍ أجنبية في المشتريات والمبيعات وخدمة العملاء، حيث المراسلة بالإنجليزية جزءٌ من العمل.
- الباحثون عن عمل الذين أنهوا تدريباً عامّاً ويريدون إظهار استعمالٍ عمليّ في المقابلة.
من الشهادة إلى المهارة: خمس خطوات عملية
- اختر ثلاث مهامّ متكرّرة. مثل تلخيص الاجتماعات، وصياغة الردود، وإعداد جدول مقارنة. ابدأ بها وحدها أسبوعين.
- اكتب الأمر كما تكتب تكليفاً لزميل. حدّد الدور والهدف والجمهور والطول والنبرة. «لخّص» وحدها تعطي نتيجةً عامّة؛ «لخّص في خمس نقاط لمديرٍ ماليّ يريد المخاطر فقط» تعطي نتيجةً صالحة.
- راجع كل رقمٍ واسمٍ وتاريخ. الأداة تكتب بثقةٍ حتى حين تخطئ. المسؤولية في النهاية على من يرسل.
- احمِ البيانات. لا تلصق عقوداً أو بيانات عملاء أو أرقاماً داخلية في أداةٍ لم تعتمدها جهة عملك. اسأل قسم التقنية عن السياسة المعمول بها.
- ابنِ مكتبة أوامر. احفظ الأوامر التي نجحت، وعدّلها مع الوقت. بعد شهرٍ ستوفّر عليك وقتاً ملحوظاً كل أسبوع.

أين تدخل اللغة الإنجليزية؟
كثيرٌ من أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل بالعربية جيداً، لكن جزءاً كبيراً من مراسلات الأعمال مع الموردين والشركاء الدوليين ما زال بالإنجليزية. هنا تظهر فجوةٌ شائعة: الأداة تقترح نصّاً سليم القواعد، لكن الموظف لا يستطيع الحكم على نبرته أو دقّته. هل الجملة مهذّبةٌ أكثر من اللازم؟ هل تُفهم التزاماً لم تقصده الشركة؟ الحكم على المخرَج يحتاج أساساً لغويّاً، والأداة لا تغني عنه.
أخطاء شائعة
- نسخ المخرَج كما هو. النص الآلي يحتاج مراجعةً وتكييفاً مع سياق الشركة.
- الاكتفاء بالشهادة. الشهادة تثبت أنك تعلّمت، والنماذج العملية من عملك تثبت أنك تطبّق.
- أوامر طويلة مبهمة. الوضوح أهمّ من الطول.
- تجاهل سياسة البيانات. خطأٌ واحد قد يكلّف الشركة أكثر مما توفّره الأداة في سنة.
كيف نساعدك؟
إن كنت تريد الجمع بين المهارتين، يقدّم معهد مهارات المستقبل — المرخّص من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني — برنامج أساسيات اللغة الإنجليزية للأعمال مع الذكاء الاصطناعي. البرنامج في 12 ساعة تدريبية، وخطّته التدريبية معتمدة، ويركّز على كتابة المراسلات المهنية بالإنجليزية واستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغتها ومراجعتها. وهو خطوةٌ مكمّلة لما تعلّمته في المبادرات العامّة، لا بديلٌ عنها.




